مع سوريا وليس مع ملالي الفرس

الدكتور غالب الفريجات

 

فاجأني احد المتحذلقين كيف تكون مع سوريا ولا تكون مع ايران ، فقلت له هناك بون شاسع بين ان تكون مع نفسك ، لان سوريا قطر عربي ، والمستهدف الوطن السوري والشعب السوري ، في كل ما يجري من احداث على الارض السورية ، وايران دولة فارسية مجوسية تتبرقع بالاسلام ، لتنفيذ مشروعها القومي على حساب الارض العربية ، وان كانت في الخندق السوري اليوم ، فهذا يعود لطبيعة النظام في سوريا منذ حافظ اسد ، له انحرافات قومية اخذته هذه الانحرافات ليتخندق في الخندق الفارسي المجوسي ضد العراق في حرب الثماني سنوات ضد العراق ، وذهبت به الى حفر الباطن جنباً الى جنب مع الجندي الاميركي والصهيوني ضد القطر العراقي الذي يعتبر شقيقاً ، ودمر لبنان تحت عباءة الاخوة .

اما ملالي الفرس ، فانهم منذ ان جاء كبيرهم الى السلطة ، وهم يهددون ويتوعدون،فاصروا على حربهم العدوانية ضد العراق ، ولم يقبلوا بوقف اطلاق النار الا بعد الهزيمة ، وتجرع كبيرهم سم الهزيمة ، واصروا على احتلال الاحواز الاكبر والاغنى من فلسطين ، واحتلال الجزر العربية ، ومشاركة الاميركان والصهاينة احتلال العراق ، ومنذ اكثر من ثلاثين عاماً وهم يجعجعون ضد امريكا والكيان الصهيوني ولم تخرج طلقة واحدة ضد " اسرائيل " .

اليوم سوريا تتعرض لهجمة امبريالية صهيونية عربية عميلة ، للاجهاز على سوريا والغاء وجودها من الخارطة العربية ، لصالح كانتونات علوية سنية درزية وكردية ، وهو ما يضعف الامن القومي لصالح الكيان الصهيوني ، الذي يطمح ان يتم تقسيم الوطن العربي بسايكس بيكو ثاني ، في ضوء  التقسيمات العرقية والطائفية الموجودة في الوطن العربي، والتي ستحول التنوع المتسم به الوطن العربي من عامل قوة الى عامل ضعف ، حيث سيتم تغيير الثقافة الوطنية الجامعة ، والاعتبارات الوطنية ، ليكون للاعتبارات العرقية والطائفية، فيكون الولاء للعرق او الطائفة على حساب الوطن والامة .

لا يجوز ان يقف المواطن العربي في موقف التفتيت والتجزأة ، ولا في موقف التدمير لهذا القطر العربي او ذاك ، لاننا نختلف مع الحاكم ، بل يجب ان تكون الاعتبارات التي تحكم مواقفنا في صالح وحدة الامة ، فالارض والامة ديمومتها باقية ، والانظمة في طريقها الى زوال ، وليست الديمقراطية مع التفتيت ، ولا مع التدمير ، فالديمقراطية والحرية مع الوحدة وحدة الشعب ، وحقوق الانسان التي يتغنى بها البعض لن تكون على جماجم البشر، والاصلاح لن يكون في ظل التخريب وغياب الامن ، وهو سلمي ديمقراطي ، فالشعوب انجزت مشاريعها الوطنية من خلال النضال السلمي الديمقراطي ، والصراعات القائمة فيما بين اي نظام والمعارضة لا يجوز الغاء اي طرف للطرف الآخر .

ان المعارضة الوطنية تلك التي تناضل من الداخل وتتحمل المعاناة ، وليست هناك معارضة تتسم بالوطنية ، وتقبل ان تحصل على السلطة من خلال دبابة اجنبية ، لانها لن تكون وطنية، بل اداة لتنفيذ اهداف ومصالح من جاء بها الى السلطة ، وهاهم عملاء العراق الذين جاءوا على الدبابة الامريكية ، وعملاء حلف النيتو في ليبيا ، الذين جاءوا على الصاروخ الاوروبي ، فاذا كان عملاء العراق قد انكشفوا مبكراً ، فهاهي امريكا سترسل اثني عشر الف جندي امريكي الى ليبيا ، وهاهي الدول الاوروبية وخاصة فرنسا وبريطانيا وايطاليا ستتقاسم النفوذ على الارض الليبية ، فهذه النماذج لا نقبل لها ان تكون على الارض السورية .

هل فهمت ايها المتحذلق ، لماذا انا مع سوريا ولست مع ملالي الفرس ، سوريا وطن عربي افتديه بكل ما املك ، اما الفرس وملاليهم فالى الجحيم ، لانهم يشكلون خطراً على الامن القومي العربي ، لايختلفون في خطرهم عن الكيان الصهيوني ، ولا عن تركيا ، ولا عن راعية هؤلاء جميعاً في واشنطن .

من يقف مع ملالي الفرس لان ذريعتهم انها ضد "اسرائيل" او ضد امريكا ، فهم يذرون الرماد في العيون ، فبدون الجعجعة اللفظية ماذا قدم هؤلاء على طريق عدائهم هذا ، ففي آخر تصريح صدر من طهران ، ان الوجود البحري الاميركي في الخليج طبيعي وروتيني ، بعد ان هددوا باغلاق مضيق هرمز في وجه الامدادات النفطية ، فهم يصعدون من الحرب الكلامية ثم يلحسون كل تصعيداتهم ، لانهم على وفاق تام مع الادارة الاميركية ربيبة الكيان الصهيوني .

اشفقت على هذا المتحذلق الاجوف الذي لايؤمن بالامة ، ولا يرى لها ان تقوم الا بقيادة خارجية ، فكان ممن اوردهم صلاح الدين ، فكأنما صلاح الدين من خارج هذه الامة ، وليس ابن العراق وثقافته عربية اسلامية ، ولو لم يكن كذلك لما كان له اسم في التاريخ ، وقطز كذلك ، فدلني من اين تم استيراد هؤلاء ؟ ،  فليس لصلاح الدين ولا لقطز فضل الانتصار ، وانما كان بفضل وحدة الامة ، فعندما تتوحد الامة تحقق النصر ،  واكبر دليل على ذلك ان الكيان الصهيوني يعتبر الوحدة اشد الاسلحة خطورة عليه  .

dr_fraijat@yahoo.com